مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

131

موسوعه أصول الفقه المقارن

التعريف الذي لا يرى حصول الاجتهاد بالاستفراغ الفعلي في جميع الأحكام والجزئيات . القول الثاني : الاجتهاد المتجزّئ محال والاجتهاد المطلق ممكن وقد اختار هذا القول بعض الحنفية « 1 » ، وجمع من متأخري الإمامية « 2 » ، وكذلك الشوكاني « 3 » ، وقد استدلّ أنصار هذا القول بوجوه متعدّدة : الأول : إنّ ملكة الاجتهاد أمر بسيط ، والبسيط لا يتجزّئ . يستفاد من هذا الاستدلال أنّ القائل به قد تبنّى المعنى الثاني من معاني الإطلاق ، من جهة أنّ الذي يمتلك ملكة الاجتهاد ، يمتلكها لجميع الموارد ، ولا معنى لأن يعتبر مجتهداً في بعض المسائل فحسب « 4 » . وقد استدلّ بعض آخر « 5 » بوجه يستبطن ذكر نكتتين ، وهما : الأولى : أنّ الملكة أمرها دائر مدار الوجود والعدم ، وعليه فإمّا أن تتوفّر جميع العلوم والتجارب الدخيلة في الاجتهاد ، فتحصل حينئذٍ الملكة ، وإمّا لاتتوفّر إلّابعض منها فلا تحصل الملكة إذاً . الثانية : أنّ الملكة بعد أن حصلت ، فلا تختلف نسبة الأبواب إليها مع بعض ، بمعنى أنّ للملكة إمكانية أن تُعمل في كلّ باب باب على حدّ سواء ؛ نعم هناك تفاوت من حيث إنّ الملكة قد يصعب إعمالها في بعض الأبواب دون بعضها ، وواضح أنّ قضية صعوبة إعمال الملكة شيء ، وعدم إمكان إعمالها شيء آخر . وقد استدلّ بعض آخر من أنصار هذا القول ، بأن أبواب الشرع يتعلق بعضها ببعض ، فالاستنباط في بعض مع الجهل بالآخر مظنة للتقصير ، حيث يحتمل وجود ما يتعلق بهذا الباب في الأبواب الأخرى ، ومعه لا يحصل الاجتهاد « 6 » . ويستفاد من هذا الاستدلال أنّه قد انطلق من المعنى الثالث من معاني الإطلاق . القول الثالث : الاجتهاد المطلق والمتجزّئ كلاهما ممكنان وهذا يمثّل وجهة نظر أكثر العلماء « 7 » . والظاهر أنّ القائلين به قد تبنّوا من المعاني المذكورة إمّا المعنى الثاني ( أي : كون الإطلاق ملكة الاقتدار على استنباط الجميع ، والتجزّئ هو ملكة الاقتدار على استنباط بعض ) ، أو المعنى الثالث ( أي : كون الإطلاق الإحاطة بأدلّة جميع الأحكام ، والتجزّئ الإحاطة بأدلّة بعض ) حيث إنّ كلّاً من هذين المعنيين أمكن على أساسه القول بإمكانية كلّ من الاجتهاد المطلق والمتجزّئ . ( 2 ) تقسيمه بحسب مراتب المجتهدين وقد تمّ هذا التقسيم من قِبل أهل السنّة ، فقسّموه إلى أقسام « 8 » : ( أ ) الاجتهاد المطلق والمقصود من هذا القسم الاجتهاد في الأصول

--> ( 1 ) . انظر : مرآة الأصول 2 : 219 . ( 2 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 564 . ( 3 ) . إرشاد الفحول 2 : 302 . ( 4 ) . عناية الأصول 6 : 186 . ( 5 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 564 - 565 . ( 6 ) . فواتح الرحموت 2 : 365 ، إرشاد الفحول 2 : 302 . ( 7 ) . انظر : المستصفى 2 : 203 ، الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 398 ، مبادئالوصول : 243 ، ذكرى الشيعة 1 : 43 ، الوافية : 244 . ( 8 ) . انظر : أدب الفتوى : 41 - 54 ، المجموع شرح المهذّب 1 : 42 - 43 ، الردّ على من أخلد إلى الأرض : 38 - 40 .